السرخسي

799

شرح السير الكبير

الاخذ ، وعند ذلك ، الاخذ متعين معلوم . وكان المالك بهذا اللفظ أباح أخذه على وجه الهبة منه ، وهذه الإباحة تثبت مع الجهالة . أصله : ما رواه عبد الله بن قرط الثمالي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الأيام يوم النحر ، ثم يوم القر . يعنى الثاني من أيام النحر - لان الحاج يقرون فيه بمعنى . قال : وقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمسا أو ستا ، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ . فلما وجبت جنوبها قال كلمة لا أفهمها . فسألت بعض من يليه : ماذا قال رسول الله ؟ فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء اقتطع . فهذه إباحة الآخذ على ( ص 268 ) وجه التمليك ، والانتفاع بالمأخوذ ، أوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجهالة . فما يكون من هذا الجنس يتعدى إليه حكم هذا النص . يقرره أن مجرد الالقاء بغير كلام يفيد هذا الحكم . فإن الانسان ينثر السكر والدراهم في العرس وغيره ، وكل من أخذ شيئا من ذلك يصير مملوكا له ، ويجوز له أن ينتفع به من غير أن يتكلم الناثر بشئ . وقيل : بأن الحال دليل على الاذن في الاخذ . فإذا وجد التصريح بالاذن في الاخذ ، فلان يثبت هذا الحكم كان أولى . وعلى هذا لو وضع الانسان الماء والحمد ( 1 ) على باب داره فإنه يباح

--> ( 1 ) ص ، ق " الجمد " وفى حاشية ه‍ " هو نوع من الأشربة وأنه محمود عندهم . المغرب " .